محمد الريشهري

175

موسوعة العقائد الإسلامية

فَنَزَلَتِ الرَّحمَةُ فَقالَ : وَذَكِّرْ يا مُحَمَّدُ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » فَرَجَعتُ مِن قابِلٍ فَقُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ، إنّي حَدَّثتُ أصحابَنا فَقالوا : بَدا للَّهِ ما لَم يَكُن في عِلمِهِ ؟ ! قالَ : فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إنَّ للَّهِ عِلمَينِ : عِلمٌ عِندَهُ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَداً مِن خَلقِهِ ، وعِلمٌ نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ . فَما نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ فَقَدِ انتَهى إلَينا . « 2 » 5916 . تفسير العياشي عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ ما يَشاءُ ، وعِندَهُ امُّ الكِتابِ . وقالَ : فَكُلُّ « 3 » أمرٍ يُريدُهُ اللَّهُ فَهُوَ في عِلمِهِ قَبلَ أن يَصنَعَهُ ، ولَيسَ شَيءٌ يَبدو لَهُ إلّا وقَد كانَ في عِلمِهِ ، إنَّ اللَّهَ لا يَبدو لَهُ مِن جَهلٍ . « 4 » 5917 . الإمام الصادق عليه السلام - وقَد سُئِلَ عَنِ العَرشِ وَالكُرسِيِّ - : . . . هُما فِي الغَيبِ مَقرونانِ ، لِأَنَّ الكُرسِيَّ هُوَ البابُ الظّاهِرُ مِنَ الغَيبِ ، الَّذي مِنهُ مَطلَعُ البَدعِ ، ومِنهُ الأَشياءُ كُلُّها . وَالعَرشُ هُوَ البابُ الباطِنُ الَّذي يوجَدُ فيهِ عِلمُ الكَيفِ وَالكَونِ ، وَالقَدرِ وَالحَدِّ وَالأَينِ ، وَالمَشِيَّةِ وصِفَةِ الإِرادَةِ ، وعِلمُ الأَلفاظِ وَالحَرَكاتِ وَالتَّركِ ، وعِلمُ العَودِ وَالبَدءِ ، فَهُما فِي العِلمِ بابانِ مَقرونانِ ؛ لِأَنَّ مُلكَ العَرشِ سِوى مُلكِ الكُرسِيِّ ، وعِلمَهُ أغيَبُ مِن عِلمِ الكُرسِيِّ ، فَمِن ذلِكَ قالَ : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي صِفَتُهُ أعظَمُ مِن صِفَةِ الكُرسِيِّ ، وهُما في ذلِكَ مَقرونانِ ، قُلتُ : - جُعِلتُ فِداكَ - فَلِمَ صارَ فِي الفَضلِ

--> ( 1 ) . الذاريات : 55 . ( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 110 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 110 ح 28 . ( 3 ) . في المصدر : « لكلّ » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 4 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 218 ح 71 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 121 ح 63 .